عندما يصبح الابتذال فن والفن ابتذال

devil-2708544_1280.jpg

أصبح الطريق الى الشهرة وتحقيق الأموال سهل جدا خصوصا في العالم العربي ، وكون العالم العربي نوعا ما محروم وغير مشبع فمجرد الخلاعة وعدم الاحتشام يؤدي الى الشهرة وتكوين قاعدة جماهيرية كبيرة وبالتالي تهافت المعلنين

بعد ملاحظة آثار وسائل التواصل الاجتماعي ولنأخذ على سبيل المثال الانستغرام ، لاحظنا كثرة ما سيمون أنفسهم بالفاشينستا بل والمصيبة والأدهى والأمر ظهور مراهقات وأطفال لتقليد الفاشينيستات ، سرعان ما انتشرت هذه الظاهرة وأصبحت الخلاعة والتفصخ هي لغة القرن وصيحة الموسم وكفيلة باستقطاب عدد كبير من المتابعين

بطبيعة الأمر الصور الجميلة تجلب الكثير من الاهتمام وتؤدي الى تزايد عدد المتابعين اذا كنت تقدم صور جميلة ذات محتوى جميل ولكن في العالم العربي تحولت منصة الانستغرام لتبادل الصور الجمليلة الى عرض أزياء فاحش كالطريقة الغربية ، وسرعان ما تمسكت به فتيات العالم العربي وأخذوا يتنافسون برمى الملابس واظهار اللحم ، بل أصبح اللحم منتشر في الانستغرام لدرجة أن اللحم البشري موجود بكثر وأرخص من اللحم الحيواني بمراحل

كتبت في مقالات سابقة عن الآثار المدمرة لتحول الفن الى ابتذال وتحول الانسان الى سلعة ، وأن هناك طرق عديدة لتحقيق الشهرة بعيدة كل البعد عن الخلاعة والابتذال وعرض المفاتن ، ولكن لأمون صريحا طريق الخلاعه هو الطريق الأسهل للوصول للشهرة خصوصا في وضعنا في العالم العربي ، حيث أن الجماهير محرومة قليلة العمل ووقت فراغها كبير ، فهذه الجماهير تريد البحث عن الشهوة في المقام الأول وتجدها في أحضان فتيات الانستغرام 

أصبح السباق واضح في الانستغرام وأصبحت هناك قوانين واضحة ومحددة ، فصخ أكبرعدد ممكن من الملابس واظهار اللحم والتعري هي القاعدة الاولى ، والبحث عن الفضائح أو اشعال فضيحة هي القاعدة الثانية

ومقياس النجاح أصبح هو الحاكم ، فتخيل أن عدد المشاهدات والمتابعين هو من يحكم الموضوع وهو من يقرر جودة الحساب أو المحتوى وكوننا في العالم العربي مكبلين بقيود لسنوات وجديدين في عالم الحضارة البشرية فقميص نوم ترتديه أحد الفاسينستات كفيل بأن يصنع انفجارا لا مثيل له وكفيل بأن يخلق عدد متابعين أكثر من حساب شركة الانستغرام الرئيسي 

مصيبة ما بعدها مصيبة ، ولكن لم أكن اريد أن أكتب عن هذه المصيبة وكيف انحدرنا من عالم الفن الجميل والمحتوى المميز والكتابات الخلاقة المبدعه الى عالم عرض اللحم والشحم وعرض ما يثير شهوات الانسان والتفكك المجتمعي وكثرة حالات الطلاق والانفصال والعيش على شفير الهاوية وأكل الفتات الذي يأتي من الخارج ، ولكنني أريد أن أكتب عت الاسباب التي جعلتنا فريسة سهلة لدخول عالم الاغواء الأمريكي الممنهج والانصياع خلف عالم الضياع والبجاحة

الأسباب التي جعلت البعض مسوخا في عالم الحضارة والتطور

الاهتمام الشكلي بالدين

عدم التمسك بالدين سبب رئيسي في الضياع والانحلال ، فكلما بعدت عن الخالق كلما أصبحت أقرب للشيطان وتقوم بعمل الأعمال التي ترضي الشيطان فما أجمل الامور عند الشيطان اذا قمت بتخريب المجتمع 

التمسك بحبل النجاة

من لايخافون الله ويعرضون محتوى غير مناسب وغير أخلاقي هم يعرفون ذلك ويعتمدون على التوبة ويوقولون ما الضرر في ذلك سأعمل أعمال تغضب الخالق وبعدها أتوب واستغفر والله سيمحي كل شيء فعلته ، وهذا الشيء يجعل الكثيرين من البنات والنساء يتدافعون من أجل عرض المفاتن وتطبيق شريعة الشيطان

عدم فهم مفهوم التوبة

التوبة هي أن تتغير بنسبة 180 درجة واذا كنت تسلك طريق فأنت تعكس وتمشي في الطريق الآخر ، هي التوقف تماما عن كل الأعمال التي تغضب الله ، وعدم الاعتماد على الاستغفار وكأنه الحل السحري لمحو جميع الأخطاء ، اذا كنت تحب الله وتريد أن صالحا فأنت تعرف أن الله يحميك من كل شر ويبعد عنك مفاتن الشيطان ولن يستطيع أن يصل اليك الشيطان وحتى لو أخطأت سيكون خطأك قليلا لأن الله يحرسك طالما أنت تريد ذلك

هذه الامور الثلاثة حولت الكثير من المسلمين الي مسوخا في عالم الموضة والأزياء وصنعت الكثير من الأسواق التي تطلب شراء اللحم البشري وأدت الى تزايد الطلب وتهافت المعجبين على ما يسمون أنفسهم بالفاشينستات، والسوق في النهاية عرض وطلب ، لذلك توافدت الاغراءات وزادت عملية اثارة الشهوة وتحول الكثيرين الى مسوخ ومنفذين لأمر الشيطان في الأرض وأتمنى أن يحمي الله الشعب العربي من هذه الامور التي تفتك بالمجتمع وتزيد الفجوة بيننا وبين رحمة وحب الله