الطريق والحق

كلنا نمشي في نفس الطريق وهو طريق الحياة المؤدي في النهاية الى الموت لا محالة ، فليس هناك انسان أزلي لا يموت ، فالموت حتمي سواء قبلنا أو رفضنا وجميعنا ندعي أننا نبحث عن الحق ونظن أننا على حق ومن مناصرين الحق ، كلمتان تضم جميع معاني الدنيا وتلخص مرحلة تطور الانسان ومروره في هذه الحياة ، وهاتان الكلمتان تحددان مصيرك في الحياة وبناء على فهمك وادراكك لمعنى هاتان الكلمتان يتحدد مصيرك 

ولكن تكمن المشكلة في أننا نظن جميعا أننا سنموت في يوم من الايام ومع هذا نتصرف وكأننا نملك الدنيا والأعمار ونبطش يمينا ويسارا ولا نعمل للآخرة ، الحياة الأبدية التي لن يكون فيها موت ، نحن نعلم أننا سنموت في النهاية لذلك نحاول أن نستهلك كل من حولنا وكل الاشياء في هذه الدنيا وفي المقابل لا يهم من يأتي بعدنا و لايهم كيف سنترك الدنيا بعدنا وهنا تكمن الكارثة و المشكلة 

البحث عن الطريق و الحق يحتاج الى التحرر العقلي و البعد عن القوالب العقلية و المجتمعية فماذا ستكسب لو أنك كسبت كل الناس و خسرت نفسك ؟

كتب هذه المقالة بعناية محاولا تلمس خبايا المعرفة و البحث عن طريقة لأقول لكم أن كل واحد منكم ينبغي عليه البحث عن الطريق الصحيح و الحق ، رحلة مريرة و صعبة عندما تتخلى عن كل القوالب و الاطر المجتمعية والأسوار العالية الوهمية التي بناها الانسان حول العقل ولكن بعد أن تجد الطريق الصحيح وبعد أن تجد الحق ستعلم أن الرحلة تستحق العناء و التعب ولكن قبل بدايتك في الرحلة أو اذا كنت تقرأ هذه المقالة وأنت في منتصف الطريق أو أنت في طريقك للبحث عن الحق و الطريق يجب أن تعلم أن لكل طريق نهاية وأن الله دائما موجود لارشادك الى الطريق الصحيح ، يجب أن تعلم أنك لست وحيدا في هذا الكون وهناك اناس مثلك استطاعوا الوصول الى معرفة الطريق الى الحق و تلمس معاني الحب و السعادة و الاسترخاء الروحي 

أقولها لك بكل بساطة لن تعرف طعم البرتقال الا بعد أن تصعد الشجرة وتقوم بقطف البرتقال كذلك معرفة الطريق و الحق لن تستطيع فهم معناهما الا بعد أن تقوم بالبحث  التجرد الروحي و العقلي و الحكم والتمييز، عملية شاقة اذا كنت تعيش في دوامة الشر لمدة طويلة والأصعب حينما لا تكون تعلم أنك تعيش في دوامة الشر ، تماما كما الميت الذي لا يدرك أنه مات وأن الدنيا انتهت بالنسبة اليه 

ابحث بعيدا ان اقتضى الأمر وأحيانا قد تكون الحقيقة بين يديك وأنت لا تعلم ، لكل انسان الحق في أن يعيش سعيدا و براحة وبحب و بهناء وأتكلم هنا عن الجانب الروحي الذي يحميك من كل شر ومن كل آفة ولكن اذا كنت تشعر أنك ضعيف من الداخل هزيل من كل معاني الحب و العطاء ، تدعوا كثيرا و لكن لا يستجب لك ، لا تشعر أن هناك محبة أعظم من محبة الانسان للانسان وهي محبة الخالق ، لا تشعر بمحبة الخالق في قلبك أو أحيانا تشعر بمحبة الخالق في قلبك بمحبة لحظية تنتهي مع مرور الوقت ولا تشعر بها تكتنف طيات قلبك ، حينها أستطيع أن أقول لك أنك تحتاج الى البحث عن الحب الحقيقي تحتاج الى البحث عن الطريق والحق

سأضع لك بعض المصابيح آملا أن تضيء لك الدرب وأنت في رحلة البحث عن الطريق و الحق 

هل محبة البشر كافية أم أن محبتهم ناقصة وتخضع لأهوائهم ومزاجهم وهل هناك محبة أعظم من محبة البشر ؟

أشعر أنني لا زلت أبحث سنوات طويلة ولم أجد الراحة والعمق الروحي الذي أبحث عنه لماذا ؟ لأنك لم تجرد نفسك من مغريات الحياة ومن مغريات الشيطان فعليك أن تتجرد من كل ما يزينه الشيطان لك في عقلك وأن تبحث بحق عن الحب الكبير الذي سيسكن قلبك ولن يزول أبدا ؟

هل أنت في حاجة الى محبة الخالق ؟ نعم لأنك لن تستطيع العيش بسلام دون محبة الخالق لك وسواء كنت بحاجة اليها أو تظن أنك لست بحاجة اليها فالخالق يحبك شئت أم أبيت والفرق الوحيد هو عليك الاختيار اما أن تقبل محبة الخالق أو ترفضها وتسلك سلوك الشيطان 

أتمنى من الجميع أن لا نستسلم ونواصل البحث عن الطريق والحق حتى نصبح متحررين من اغراءات وأهوال الشيطان ومغرياته وتذكر أنك كلما اقتربت من الوصول سيعمل الشيطان على اعطائك اغراءات أكثر من ذي قبل ، فهذه نقطة ومصباح مضيء يعلمك أنك في الطريق الصحيح ورحلتك في البحث في الاتجاه الصحيح ، فالشيطان يحاول أن يسحبك اليه بكل قوة ويقوم باعطائك مزيد من الاغراءات و مزيد من المال ومزيد من الفرص ومزيد من الأشياء التي تحبها و لا ترضي الخالق ، فهذا هو عمله الذي يتقنه في الحياة أن يسحبك اليه في اتجاه عكس عقارب الساعة حتى لا يكون وحيدا في منافسة ورفض محبة الخالق ، حتى تكون أنت معه وبالتالي يشعر أنه حتى البشر لا يقبلون الخالق و يرفضون العمل الخير والسلوك الذي يحيه الله 

ابحث في أعماقك فهذه الطريقة المثلى والأفضل في البحث عن الحقيقة هل أنت عطشان وتحتاج الحب ؟ هل مررت في فترات صعبة في حياتك دون أن تشعر بالابتسامة الحقيقية ؟ هل تشعر أن محبة البشر غير كافية ؟ هل تشعر أنك وحيدا رغم وجود الناس حولك ؟ هل تشعر بغيرة البشر و حقدهم على بعضهم البعض ؟ هل تسأل نفسك لماذا لا يكون هناك سلام في الكون ؟ هل تسأل نفسك لماذا يتقاتل الناس من أجل فكرة ؟ هل تسأل نفسك كيف يقتل انسان انسان آخر بكل برودة ودون أن يشعر بأي رحمة ؟ هل تسأل نفسك لماذا أصبح الانسان قاسي ومع مرور الوقت والزمن يصبح أكثر قساوة ؟ هل تسأل نفسك لماذا لم تجد الراحة والسكينة في قلبك ؟ اذا كنت تسأل نفسك هذه الأسئلة فأنت انسان حقيقي لديك أمل في أن تتحرر من قبضة الشيطان الذي زين لك امور خاطئة بتعاليم شكلها الظاهري جميل و في طياتها تكمن شرور الشيطان 

لا تيأس ابدا في البحث عن الراحة العاطفية و الحب الحقيقي لأنك ستجده في يوم من الأيام تماما كما وجدته أنا ، ولن ينفع أن يقول لك انسان ماهو الطريق وينبغي عليك أن تبحث عنه بنفسك لتجرب حلاوته ومدى عمقه الروحي وستشعر بسكينة تغمر أوصالك و بدنك و عقلك و جسمك