الصراع بين الخير و الشر

الصراع بين الخير و الشر قائم منذ بداية الخليقة و نزول آدم الى الأرض حسب الدين الاسلامي وحتى نتجنب ما اذا كان آدم نزل الى الارض أو كان في الارض اصلا فكل ديانة تختلف معتقداتها لنقول منذ أن عصى ابليس الله سبحانه و تعالي و تكبر وتحدى الله بأن يغوي البشر 

البشر ليسوا معصومين وليس لديهم قدرات خارقة للطبيعه وهناك من يولد منهم مشلول أو مع مرض قاتل وهناك من هو السليم ، والفروقات بين البشر كبيرة وخلق الله عزوجل الانسان بحب كبير لأنه خلق الانسان على شاكلته 

وروى ابن أبي عاصم في السنة (517) عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :. لا تقبحوا الوجوه فإن ابن آدم خلق على صورة    الرحمن. وهذا دليل على أن الله خلق الانسان على صورته وفي الديانه المسيجية الأمر مماثل من ناحية نزول يسوع الى الارض واتخاذه شكل و جسد الانسان فتمثل الله في جسد الانسان حسب المعتقدات المسيحية و خلق الانسان حسب صورة الله في الديانه الاسلامية دليل على محبة الله سبحانه و تعالى و تناولت محبة الله سبحانه و تعالي للبشر كدليل على أن المحبة تمثل الخير وأن الله لا يريد سوى الخير للبشر 

والدليل الثاني على محبة الله للبشر هو عدم تركهم هكذا في الدنيا و الأخذ بيدهم و قيادتهم الى الطريق الحق وهو الاحسان في الارض و عبادة الله عزوجل بأن ارسل لهم رسل و أنبياء و هذا متوافق عليه في جميع الديانات

وحب الله للانسان تثبته أغلب الديانات السماوية ووقوف الله بصف الانسان ، وطبعا الملحدين ينكرون هذا الشيء بتبعية عدم وجود الله وبالتالي ان لم يكن هناك خالق اذن لن يكون السؤال حول محبة الله للبشر مطروحا و يستندون على عدة امور و من بينها لو كان هناك خالق يحب الانسان اذن لماذا هذه العيوب البشرية و الأمراض وأحيانا قد يولد الانسان معاقا فهذه ليست محبة وليس بعدل - و العياذ بالله ولكنني و قبل أن اتناول موضوع الصراع بين الخير و الشر أردت أن آخذ هذا الصراع من بين جميع الآراء و الاتجاهات و الديانات وأن اكون محايدا قدر المستطاع في عرض الآراء لأن ما يهمني في الموضوع هو عرض حقيقة هذا الصراع ولماذا هناك صراع في الأصل بين الخير و الشر وماهو الشر وماهو الخير أسئلة كثيرة حار البعض من تديم اجابات لها و حاول الكثير تحليل الموضوع و الكشف عن جوانبه وهذا بالضبط ما سأقوم به وهو التحليل و عرض وجهات النظر و تجميعها في مقالة واحدة حتى اقدم للباحث و القاريء فرصة للنظر في جميع الآراء و المعتقدات 

الخير متمثل في- س - و الشر متمثل في - ص - ولو قلنا أن س = الحب ، السلام ، الاحترام ، العدل ، الصدق ، الشرف ، الاحسان و ص = الحقد ، الحسد ، الكذب ، الفسق ، العداء ، العصيان ، النفاق  ، وهذه فرضية حتى تسهل لنا تناول الموضوع فالعلاقة بين س و ص هي علاقة تضاد ، فلا يعقل أن هناك احتمالية توافقية بين الخير و الشر ، اذن عكس الخير هو الشر 

ممارسات الانسان في الدنيا تكشف عن الخير و الشر سواء كان في تعاملاته أو في علاقاته مع غيره من البشر أو في علاقته مع الله سبحانه و تعالى ، فكيف يجب أن يكون تعامل الانسان في الدنيا مع غيره و أي جانب يتخذ ؟

كبار العلماء يقولون بالخير و الحب و السلام و جميع الديانات وان كانت مختلفة في العقيدة و على الرغم من اختلافنا في المعتقدات الا أن جميع هذه المعتقدات واقصد بها الكتب السماوية ولكي أكون محايدا الديانة المسيحية و اليهودية و الاسلامية تقول بضرورة الاخلاق و الحب و السلام و ان كانت متفاوتة بالدرجة و المعيار الا أنها متوافقه فيما تدعوا اليه والباحث يستطيع أن يرجع الى اهمية الأخلاق في الديانات لكي يكشف حقيقة كون هذه الديانه من الله أم لا ولكن ليس هذا موضوع بحثي بقدر ما اريد أن اثبت أنه ليس هناك اختلاف أو تضاد بين ما تؤمن به هذه الديانات من حتمية الخير و سلوك الانسان يجب أن يكون نابعا من الحب و الاحترام و جعل العالم و الأرض مكانا أفضل يعيش به الانسان 

و الاعتقاد بين الخير و الشر ليس مقصورا فقط على الديانات التي ذكرتها وحتى من لا يؤمنون بوجود خالق لا ينفي عدم تقيدهم بالأخلاق و الحب و الخير ومن هذا المنطلق ومع ذكر معض الأدله على محبة الله للبشر الا أن سلوك الانسان يستوجب عليه و يسيطر عليه الخير ، وهناك احتمالية أن يكون الخير فطري في الانسان وأن يكون هذا ما جبل عليه أصلا 

والدليل على ذلك لو أتيت بطفل وتحاورت معه ستجد أن هناك نبتة سليمة بداخل هذا الطفل و ستجد انه يميل الى الخير و الحب موجود بشكل فطري داخل هذا الطفل وبالتالي الخير موجود مع أول نفس يتنفسه الانسان ولكن الديانات وجدت - في رأيي لتحافظ و تعزز على هذه القيم ولتدعم الخير قدر المستطاع لأن الانسان ممكن أن يتشوه و يصبح شريرا اذا ما ترك دون توجيه أو رعاية وهنا يأتي دور الديانات في صقل الانسان و توجيهه وقيادته الى الطريق الحق 

وضع الله سبحانه و تعالى عقوبات في الدنيا والآخرة لمن يسلكون و يختارون طريق الشر ، وهذا للحفاظ على البشرية و قيمة الانسان و التقليل من حدة الصراع بين البشر ، و في رأيي أن البشر يصبحون أكثر الحيوانات فتكا وأكثرهم اضرار و الدليل على ذلك الحروب و النزاعات رغم حث جميع الديانات على حرمة القتال والدم دون سبب الا أن الناس أصبحت تأكل بعضها في كثير من الدول 

الانسان ممكن أن يصبح أكثر المخلوقات بشاعه وممكن أن يصبح شريرا أكثر من الشر نفسه و ممكن أن تفسد طبيعته البشرية بالشر اذا ما اراد ذلك أو دفعته الظروف الى ذلك ولذلك أوجد الله سبحانه وتعالى الرسل و الأنبياء وحث الانسان على اتباع الحق و الخير و الحب وأن يكون عادلا في تعاملاته وفي علاقاته مع بقية البشر يقول الله عزوجل في كتابه - 

  - إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون -

دعوة الله الدائمة الي اتباع الخير و نبذ الشر و الى اتباع القيم الفاضلة دليل على أن الانسان بحاجة الى التنبيه و التعليم ولم يكتفي الله بمجرد الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر بل وضع عقوبات و حذر الانسان من عاقبة شر أعماله 

الجنة و النار جزاء لكل البشر فمن ضل عن الله وأساء الى الناس و أفسد في الارض مأواه النار و من صلحت أعماله و أحسن الى الناس و اتبع الحق و عبد الله وحده لا شريك له وآمن بكل كتبه و رسله واليوم الآخر جزاءه الجنه و رضى الله سبحانه و تعالى

الجنه و النار تجسد مفهوم الخير و الشر ولكن بعد نهاية و زوال الانسان من الدنيا و بعد أن يتلفظ الانسان أنفاسه الاخسره من الدنيا يذهب الى الحساب و العقاب وهذه حكمة الله في الخلق بضرورة وجود عقوبة أبدية لأن الانسان أخذ فرصته في هذه الحياة فلقد ارسلت الرسل و الانبياء وساعد الله الانسان كثيرا بأن أعطاه القدره على الاختيار بين طريق الخير و الشر ، فالانسان مخير و ليس مسير ويستطيع أن يختار الطريق الذي يراه مناسبا 

ولكن أيضا لا يعني الايمان بوجوب العقوبة أو عدمه ضرورة على كون الانسان صالحا ، فربما يكون هناك انسان صالحا يريد أن يترك الارض مكانا أجمل مماهي عليه الآن دون الايمان بوجود العقوبة ، الخير لا يخرج من الانسان بسبب الخوف أو وجود عقوبة في الآخرة وأيضا لا أستطيع تعميم هذه المقولة فهناك اناس فعلا يحتاجون الى هذا النوع من العقوبة في الآخرة حتى يعتدل سلكوهم لأن هناك اناس فسدت طبيعتهم و يميلون الى الشر أكثر من الخير و التربية و العادات و التقاليد بالطبع لها دور كبير في هذا الشيء