خطوط عريضة في الاسلام

بسم الله والصلاة والسلام على سيدنا محد وعلي آله وصحبه أجمعين ، أما بعد فلقد لاحظت في الآونة الاخيرة انغماس البعض في التفاصيل الصغيرة وابتعادهم عن الخطوط العريضة في الاسلام وجوهره الكامن في الحب و السلام وصلة الرحم و حفظ الامان و العطف على الصغير واحترام الكبير ، البعض نسي أن الاسلام دين معاملة يدعوا الى التسامح و نبذ الاختلاف و الفرقة يقول الله عزوجل في كتابه

   ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير 

التقوى و التقرب من الله و العمل الحسن هو أساس الدين وعماده ، في هذه الآيه الكريمة أوجب الله الاختلاف بين البشر من ناحية اللون و العرق و الجنس وغيرها من الاختلافات لحكمه من الله سبحانه وتعالي فجميع هذه الاختلافات تتوحد اذا ما صبت في اتجاه واحد ألا وهو طاعة الله و التقرب منه و عبادته ، عندما يصبح التنافس  و التمييز بناء على العرق و الأصل و النسب ويتفاضل الناس فيما بينهم كل حسب ما يملك من المال و ما يضمر من شر وحسد و حقد اتجاه الآخر ويفسرون الآيات في غير محلها و يتصدرون للدعوة كأنها حكرا على أشخاص معينين و كأن القرآن حكرا على مجموعه معينه من الناس هم فقط الذين يفهمونه والذين يقومون بتأويله متناسين أن القرآن حجة الله في الارض وكتاب المسلمين الذين ما ان تمسكوا به و تدبروا آياته حتى على شأنهم و عزة مكانتهم ونالو الرضى من الله عزوجل وأصبحوا اسياد الارض و خير امة اخرجت للناس يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر بحب و اخلاص و رحمة  يقول الله عزوجل 

 أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها

وكل من يدعوا الى الفتن و التصدر للدعوى وحكرها داخل صندوق الارهاب و الدمار يضر الدين و ينفر الناس وتعمى عينه بالغشاوة ولا يرى النور و الحق فيظن أنه بذلك اشترى آخرته بالجهاد وأن القوة هي الحق و المقياس ولو افترضنا ذلك جدلا يقول الله عزوجل 

وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون

يدعونا الله الى مواجهة العدو و الاستعداد له بالمال و الرجال والأسلحة في حالة اذا اردنا المواجهة وهذا لا مانع منه في حالة وقوع الظلم علينا وعلى الاسلام وفي حالة اذا سلبت اراضينا و ممتلكاتنا ولكن هناك شروط و معايير لحكمة الله أوجبها في قرآنه بصيغة الأمر و هذا أقوى أنواع التحريم خصوصا عندما يأتي يصيغة الأمر و الدليل على ذلك قال اللع عزوجل في عن الخمر 

ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون

استخدم الله عزوجل صيغة الأمر أيضا في تحريم و اجتناب رجس الشيطان المتمثل في الخمر و الميسر والانصاب و الازلام ، وهذا دليل على أن صيغة الامر عندما تأتي في القرآن الكريم دليل على أنها أشد أنواع التحريم ، فالاجتناب من أشد انواع التحريم عندما يأتي بصيغة الامر فكذلك الله يدعونا الي التعقل و التوقف و القياس و التفكير قبل مواجهة العدو ويأمرنا بالاعداد وقياس ماذا كانت هناك فرصة قبل مواجهة العدو وليس التضحية و الموت هباءا من أجل لا شيء ، وبما أن القرآن صالح لكل زمان و مكان ولو افترضنا وجوب الجهاد و المواجهة فنحن نحتاج الى العدة و الرجال و القوة و لا نستطيع أن نفعل ذلك ونحن من أضعف الدول وأقلها تطوا في كل شيء لا نستطيع أن نضرب بصدورنا و نصرخ الله الله أكبر ونحن حتى لا نستطيع أن نعلى من شأننا و نأكل فتات الخبز الذي يرميه الغرب لنا و الطامة و المصية الكبرى و الأعظم أننا لا نعترف بذلك متناسين و متجاهلين ذلك فنذهب و نحارب و نجاهد دون عقل و دون فائدة وللأسف غسيل الدماغ و ترغيب الشباب بالجنه تستخدمه الجماعات المتخلفه و المتهورة التي لا تفهم و لا تتعقل وتتدبر القرآن ، و كبار من في الجماعه المتخلفة يأكلون و ينامون و يسهرون  و يتفرجون على من غسلت ادماغهم يموتون و يقتلون بلا سبب ، نعم بلا  سبب عندما تكون النتيجة حتمية و القوة ليست معنا فنحن نخالف قول الله و أمر الله عزوجل هذه اذا فرضنا حقا أنه يحق لنا الجهاد ، مع العلم أن الجهاد اختلف واصبح في امور كثيرة ليست على مستوى القتل و ابادة الناس و ترهيب الجماعات و الآمنين و المطمئنين ، نحن بذلك نسعى في الأرض فسادا و نبيد كل شيء جميل خلقه الله فشاهد ماذا يحصل في سوريا و في العراق و غيرها من الدول التي أصبحت أشباه دول بل أصبحت لا تتعدى كونها دول المنفى 

ما الغرض من التنازع و نبذ الاجنبي و اشاعة الفرقى هل ديننا يحث على ذلك ، أصبح العالم ينظر الينا كأننا قطاع طرق بعد أن على شأننا و برز نجمنا و أصبحت لنا حضارة اسلامية  و بعد أن قام الخلفاء بنشر الدين بناء على المعطيات التي كانت موجودة في عهدهم نقوم نحن بالاساءة الى كل  شيء جميل في هذا الدين و تدمير الارض و المكان والله ان الارض لتشتكي من الجماعات الارهابية و مثيرين الفتن ، فالارض تشعر و تحس و تتألم والدليل على ذلك قول الله عزوجل 

وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيج

اننا بالفعل ندمر كل شيء جميل واتكلم بشكل عام كمسلمين فنحن مسؤولون عن هذه الجماعات الارهابية التي لا تفقه في الدين وتحرم ماأحل  الله وتحلل ما حرمه الله ، والله ان الدين منهم لبريء و القتل و سفك الدين انما هو عطش للدمار والفرقى وشق الصف 

جمع الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بالحب والكلمة الطيبة حكمة و الاقناع وليس بالتهديد و القتل و سفك الدماء لا والله ليست هكذا تورد الابل و ليس هذا هو الدين الاسلامي الذي يدعوا الى الحب و السلام والاحسان للضعفاء و المساكين ، أين الحرمة و أين الحب وهل أصبح الجبروت و التخبط و تفسير الآيات حسب الاهواء الشخصية و حسب الغايات أمرا محمودا بل والله لقد أسأنا الى الامة الاسلامية ويجب علينا أن ننبذ هذه الجماعات فهي لا تمثلنا و هي جماعات تتبنى فكرا لا يمت الى الاسلام بصلة وهي بعيدة كبعد الشمس عن الارض عن تعاليم الاسلام الذي يدعوا الى الاحسان والمحبة ونبذ الفرقة 

بسبب عطش هذه المجاعات الى الدماء وانحرافهم عن تعاليم الدين يتموا الأطفال و شردوا النساء والعوائل و قتلو الطفولة ودمروا الارض وسعوا في الارض فسادا و بدلا من أن تتوحد صفوفهم والعمل من أجل اعمار الارض الذين هو السبب الرئيسي في وجودنا على هذه الارض والادهى و الامر هو تنازع الحكام على السلطة وبيع ضمائرهم على حساب ماذا و من أجل ماذا والله ان المال و السلطة ليست سوى وبالا على صاحبها ودمارا عليه اذا ماكنت مرتبطة بقتل الناس و سفك الدماء وخيانة الامانات 

نحن مؤتمنون على الارض فلقد سخرها الله لنا من أجل أن نسعى بها و نستفيد من خيراتها فنحن خير امة اخرجت للناس اذا ما اردنا الحفاظ على هذه الارض و اعمارها واحترام تعاليم ديننا الحنيف و احترام و تقبل الآخر