النهاية ليست وشيكة

الى كل من فقدوا شخص عزيز أو حب كبير أو فقد وظيفة أو لم يحصل على وظيفة أو أجرمت به الدنيا و سلبت حقوقه أو فقد أي شيء عزيز عليه أقول له لا تقلق و لاتحزن فالنهاية ليست و شيكة وصحيح أننا لا نستطيع أن نضع النهايات ولكن بيدنا أن نصنع بدايات اخرى 

الحياة جميله و المفروض أنها جميلة و خيوط الحزن تقتات من هذه الحياة لتبحث عن قلوب تسكن بها ولكن ليس بعد الآن ليس بعد أن تعرف كيف تسير الامور و كيف تسير الحياة هناك مقولة شهيرة تقول تجري الرياح بما لا تشتهي السفن 

نعم بالفعل ولكن لماذا لا نحاول أن نجرد أنفسنا من الأشرعة ونتحرك في مياه الحياة من غير شراع ولكن بالتالي سنفقد قوة الدفع وسنفقد امكانية الوصول الى اليابسة ، و في رأيي لا يهم أن نصل الى مكان في هذه الحياة أو الى هدف معين و نربط أحلامنا بهذا الهدف واذا لم يتحقق الهدف نكون قد أصبنا باليأس وقلة الأمل و الحزن ، فخير وسيلة على الأقل في نظري هو أن تترك نفسك للتيار وتدع القدر يقودك الي حيث يريد وانت خلال رحلتك في لعبة القدر عليك أن تتسلح بالسعادة و الابتسامة و النظرة الايجابيه للامور وبالتالي ستصبح لك قناعه بأن الأشياء التي تذهب يعوضها الله لك خيرا ، فلا ننسى أن هناك رب رحيم و عادل و يحب الخير لعباده 

أن تترك نفسك في لعبة القدر لا يعني الاستسلام بقدر التسامح و القناعه و الرضا النفسي ، فكل شيء يعوض وخلق الله لنا الدنيا لنستمتع ونعمرها و نزيينها بأحلامنا بشرط أن لا تطغى الأحلام علي حياتنا و تصبح المحرك لها ، ولكن كيف تعرف أنك أصبحت رهينا لأحلام و عبدا لملذاتك و غاياتك ، عندما تفقد الشعور بالسعادة في الأشياء البسيطة عندما لا تسعدك الكلمة الجميلة عندما لا تفرح عندما تشاهد ابتسامة على وجه طفل عندما لا تستمتع بكوب القهوة الخاص بك في الصبح عندما تتجد من كل هذه السعادة في الأشياء البسيطة وقتها أصبحت رهينا لأحلامك و غاياتك التي لن يكون لها سقف أو مكان محدد وبالتالي ستدفع ثمن الوقت الذي تعيشه محاولا السعى وراء احلام حتي و ان تحققت و تحول الحلم الى حقيقة ، هل ستكون سعيد وقتها ؟ الاجابة نعم ولكن سرعان ما يتحول هذا الحلم الى حلم آخر و تبدأ الأماني في الظهور لك على أشكال متعددة ، في البداية كنت تبحث عن 10000 دينار و بعدها تبحث عن 10000000 وبعدها و بعدها 

يجب علينا أن ننظر الى الأشياء البسيطة و نشعر بالسعاده الحقيقية ، الجبال و السماوات و الأرض خلقها الله لتستمتع بها و نتأمل جمالها ونتلمس أماكن العشق بها ، بالفعل جميعنا يحتاج الى الراحة بعد يوم عمل متعب أو الى اجازة بعد عمل شاق امتد الى سنوات 

لماذا نحرث الأرض في هذه الدنيا محاولين أن نصبح الأفضل ونحن بالفعل الأفضل دون الحاجة  الى الطموح القاتل الذي يودي بيحاة صاحبه و لا يجعله يستمتع بمن هم حوله ولا يعطي الاهتمام الكافي للأشخاض الذي يحبهم و لايمارس حقه في العيش بسعاده دون ضغوطات وهمية خلقها العقل من أجل مواصلة السعي وراء الأحلام 

لا أقول لك لا تحلم بل اني أقول اجعل أحلامك سهلة المنال و في حدود امكانياتك ، الله مقسم الأرزاق وسبق أن قسمها قبل أن تولد فلا تحاول أت تأخذ شيء لم يكتبه الله لك لحكمه يعلمها هو وحده ، و لايعني هذا أن لا تواصل السعي و البحث و تحقيق الأحلام ، عندما تجعل إحلامك قريبة من عينيك و سهلة التحقيقي و في حدود امكانياتك لن تعاني كثيرا وستصبح حياتك أكثر انسيابية وستصبح النهاية أكثر امتدادا و أطول عمرا باختصار ستصبح النهاية غير و شيكة 

ولكن من علقوا الآمال و رسموا في خيالاتهم أماني على الرمال ونحتوا الصخور التي في عقولهم سيصابون بالذهول و الألم و الحسرة اذا لم تتحقق هذه الأحلام و الآمال وستبح النهاية وقتها وشيكة 

ان كان لابد أن تضع أحلاما كبيرة وان كنت مصرا على ذلك لا تربطها بسعادتك ، اياك واياك أن تفعل ذلك مع الوقت ستتلاشى لديك حاسة الشعور بالسعادة بالأشياء البسيطة و ستهمل من هم حولك وسيصبح ناظريك على الحلم الافتراضي الذي خلقه خيالك 

عش كل لحظة في حياتك بحلوها ومرها وامتص السعادة فحقك في الحياة أن تعيش سعيدا وتسعدمن هم حولك ، واجعل امنياتك قريبة منك دون أن تحول بينك و بين أحبابك ، وكن بسيطا متواضعا مبتسما ، وقتها ستصبح أنت من يضع النهايات أو على الأقل قادر أن تضع بدايات جديدة لنهايات وشيكة