اسلام البحيري سيواصل ما يقدمه بعد خروجه من الحبس

ظهرت في الآونة الاخيرة بعض الأصوات المنددة بالتغيير وتعديل الفكر الاسلامي الذي أصبح يخضع كثيرا للتراث الاسلامي وذلك حسب رأي هؤلاء المنددين بضرورة مراجعة وتنقيح وتعديل  التراث الاسلامي ، وبعد ما شهدته الساحة العربية والاسلامية والعالمية من ارهاب متمثل في جماعات تدعي أنها تطبق الدين الاسلامي والشريعة بحذافيرها عظم دور الأصوات المنادية بضرورة حل المشكلة وظهر لنا العديد من التنويريين ان صح تسميتهم بذلك ، ولا أشكك لحظة بحسن نواياهم ورغبتهم الخالصة في التغيير نحو الأفضل 

ولكن كان رأي الأزهر المؤسسة الدينية في مصر بضرورة محاسبة وملاحقة مخالفينهم في الفكر اذا قامو بالتعدي على ثوابت الأمة الاسلامية ، وحسب خبرتي أن  التعدي على قانون ازدراء الاديان كلمة مطاطية يدخل ضمنها العديد والعديد من الأفكار ، وليس هناك قانون واضح يحدد الخطوط الحمراء وكيفية تتجنب ازدراء الأديان اذا كنت تريد التجديد في الخطاب الديني 

قانون ازدراء الأديان موجود في معظم الدول العربية ، على الرغم من أهمية القانون اذا طبق بشكل صحيح وعادل وأخذ بمراعاة جميع الديانات والطوائف وحرية التفكير ، واذا كانت هناك حدود ومعالم واضحة للقانون حتى لا يقع البعض فريسة لحرية الرأي والتعبير ، ويجب أن نثق ونؤمن أن الحوار الفكري ومقارعة الحجة بالحجة وتفنيد الآراء أفضل وأكثر تأثيرا على الناس من سجن أصحاب الآراء الفكرية والمنادين بضرورة تغيير الخطاب الديني ، وكانت النتيجة حبس الاستاذ اسلام البحيري بذريعة قانون ازدراء الأديان وبعد ذلك جاء العفو الرئاسي من الرئيس السيسي - رئيس مصر ، وعلى الرغم من أن اسلام البحيري قضى في السجن أكثر من 9 شهور الا أ٫ قرار العفو الرئاسي لا يهم ان كان جاء متأخرا أو مبكرا بقدر أهمية التدخل الرئاسي لأول مرة حسب علمي في تاريخ مصر - أم الدنيا ، انتصار العفو الرئاسي لحرية الرأي والتفكير وتجديد الخطاب الديني أبرز دليل على ان مصر ستشهد تغييرا كبيرا في الفكر الاسلامي 

ظهر الاستاذ اسلام البحيري في مقابلة بعد خروجه من الحبس من سجن المزرعة في مصر وهو يتوعد باستمراره في طرح وماقشة الأفكار التحررية من قبضة التراث الاسلامي ، ويقول أن الفكر الاسلامي ينبغي أن يتحرر من بعض النصوص التي قد يكون اسنادها ضعيف أو قد يكون الراوي غير ثقة وبالتالي مع الوقت أصبحوا  هؤلاء قائمين على الدين ومحتكرين العلم والمعرفة الدينية ، ضرورية مناقشة التراث الاسلامي وتنفنيده واعادة النظر بأشياء يرى البعض أنها من ثوابت الأمة على الرغم من أن الامام البخاري ومسلم ليسوا معصومين حسب قول اسلام البحيري 

ويقول اسلام البحيري أن ماقدمه لا يتعدى سوى 1 ٪ من أفكاره المنادية بضرورة التغيير وتحرير الدين من قبضة المؤسسات الدينية التي لا تريد التغيير ، ورغم أنني معارض لطريقة واسلوب الاستاذ اسلام البحيري في طريقة طرحه وتناوله للموضوع الا أنني ضد مصادرة الرأي وتجريم الشخص بمجرد أنه حاول أن يحدث تغييرا أو يناقش الآراء ، وينبغي كما قلت سابقا مناقشة ومقارعة الحجة بالحجة

آراء وأفكار اسلام البحيري ليست جديدة على الفكر الديني وموجودة سابقا في الكتب وقدمها مفكرين وقام بالرد عليها الكثير من المشايخ على مر العصور فهل من المعقول أن العصور المتقدمة والسابقين كانو أكثر انفتاحا وتقبلا لمناقشة آراء وأفكار جديدة

ينتظر الكثيرون بفارغ الصبر ما سيقدمه اسلام البحيري ، الذي بالفعل حصد اهتمام جماهيير كبيرة في مصر والوطن العربي ، وأيضا كانت وسائل الاعلام المصرية والكثير من الاعلاميين المصريين على قدر عالي من الاحترافية والعدل فقاموا بالدفاع عن حرية الرأي والتفكير ، وهذا يعكس بالطبع مدى مصداقية وقوة المؤسسة الاعلامية المصرية

لقد شاهدت مناظرة اسلام البحيري مع الشيخ الحبيب الجفري و الشيخ اسامة الأزهري العلامة الكبيرة في علم الحديث ، ولاحظت تمسك اسلام بأفكاره على الرغم من تفنيد الشيخ اسامه الأزهري لكثير من الأفكار وتقديم ردود مقنعة ، وهذا شيء لا أرى أنه صحيح وهو التمسك وعدم الاعتراف بالخطأ ، لا أنكر أن البحيري يحاول تنقيح الاسلام من بعض النصوص التي أدت الى الارهاب في وقتنا الحالي ، ولاأنكر حسن نيته من خلال تقديم آراء تخدم الاسلام وتحاول وقف الجماعات الارهابية من استغلال الدين 

الشيخ الحبيب الجفري قدم ردود واضحة ، حول تخوف اسلام البحيري من انتهاز الجماعات الارهابية لبعض النصوص الموجودة في الصحيحين - صحيح مسلم و البخاري ، وقال أن ما تدفع به من أقوال وأراء هي تماما كما تقوم به الجماعات الاسلامية من خلال اتخاذ الهوى وحرية الرأي في اختيار ما يناسبهم من أحاديث تخدم مصلحتهم وأهدافهم وتبرر أفعالهم

وفي رأيي الشخصي أن هناك قاعدة مهمة وهي أنه لولا الاسناد لقال من شاء ماشاء ، والمسلمين حفظوا الدين والسنة من خلال السند ، وقوة الاسلام في السند ولا ينبغي التهجم علي الصحيحين لأن الامام البخاري ومسلم اشترطوا شروطا صعبا لصحة وقبول الحديث ، وليس بالسهولة شطب بعض الأحاديث لسبب أنها لا توافق مقتضيات العصر أو لأن البعض لا تتوافق معتقداته وأفكاره مع هذه الأحاديث