نبأ الصمت

لغة الكلام جميلة خصوصا اذا كانت تعبر عن الاشياء الجميلة التي بداخلنا ، خلق الانسان بالعقل و النطق هو من يعبر عن مكنون الانسان وأفكاره آراه و رغباته ولكن أحيانا الكلام لا يسع المشاعر العارمة المليئة بالاحساس الفياض فحدود الكلام مقيدة بالزمان و المكان و الظروف وطبيعة المستقبل وهذه المعايير تحدد نوع الكلام وأهميته ، تستطيع أن تعبر عن مشاعرك و تتحدث عنها الى صديق أو الى حبيبتك بناء على الظروف و الوضع فمثلا اذا كانت الظروف تسمح أن تعبر لحبيبتك عن مشاعرك اتجاهها فلا بأس بذلك لأنه حينها يكون الكلام وسيلة لتعبر بها عن مكنونك العاطفي ، وما تحمله عينك من اعجاب وما يحتويه قلبك نبضات صارخة ولكن ماذا لو كانت الظروف غير مناسبة سواء طبيعة المكان أو الزمان أو استحالة حدوث الاثر و النتيجة المترتبة على البوح والتعبير عن مشاعرك اتجاه من تحب ، استحالة العلاقة أو معوقات الزمان و المكان تمنع استخدامك لغة الكلام وقتها يكون هناك شيء يسمى نبأ الصمت 

نبأ الصمت هو أبلغ من الكلام وأشد تأثيرا منه ولكن هذا النبأ لا يتعدى حدود عقلك ويكتفي في أن يسكن طياتك و ينغمر داخل احساسك ليتشكل في قلبك دون أن يأخذ فرصته في التعبير ، حينها يتحول الحب الى شيء مستحيل الحدوث بينك و بين من تحب ، وتبدأ نظرات العيون بالتحدث دون أمل و يبدأ الوقت يصبح ألد أعداءك لأنه مع مرور الوقت تتأكد من استحالة حدوث الأثر و النتيجة وهي أن ترتبط مع الانسان أو  الانسانة التي تحبها وفي نفس الوقت كلما زاد الوقت و تماشت عقارب الساعة  كلما زاد الحب في قلبك واشتد و طأته عليك ، نبأ الصمت يعكس الحب من طرف واحد وهو أشد أنواع الحب وأكثرها فتكا في قلب من يحب ، وهناك نوعين من الحب من طرف واحد وهو أن تبادل الشخص اعجابك به وهو لا يكترث لأمرك وهذا نوع شديد البأس على قلبك ويترك وجعا كبيرا ولكنه أقل شدة وفتكا من نبأ الصمت وهو الحب من طرف واحد نتيجة عدم البوح و التعبير عن مكنوناتك اتجاه من تحب ، نتيجة للظروف و الزمان و المكان وامور اخرى تنمعك من استخدام لغة الكلام وهذا من أكثر الانواع فتكا لقلب الانسان 

أن تكون رهينة لنبأ الصمت من أسوأ الامور التي ممكن أن تحدث للانسان ، صحيح أن الانسان يتحكم بحواسه الخمس ويختار طريقه في الحياة ولكن ما ان تغرس المحبة في قلبك و يتمكن الجمال الصارخ من سلب احساسك وارجاعه على شكل نبضات تتضخم في قلبك وتأسر حواسك حتى تصبح رهينة لما يسمى ب نبأ الصمت 

لهذا أمرنا ديننا الاسلامي بغض النظر لأن الله يعلم أن العين هي البوابة لدخول سهام الحب وحتى لا نقع فيما يسمى بنبأ الصمت وتصبح بين الهواجس و الافكار ، بطبيعة الانسان لا يقاوم الجمال و خصوصا اذا كان الجمال تماما كما هو المرسوم في مخيلتك و في الغالب لا يتصور الانسان أنه من الممكن أن يقع فريسة لهذا النوع من الحب ولكن للأسف أحيانا يحدث و الهدف من كتاباتي عن نبأ الصمت هو أن تتجنب هذا النوع من االحب ، وللعلم في الغالب يحدث هذا النوع من الحب عندما تكون حياتك رسمت وتكون عقارب الساعة مضت و امورك في الغالب مستقرة سواء مع شريك أو زوجة ، وكل ما عليك فعله هو أن تتماشى مع حياتك وتكمل مشوارك الاعتيادي وتذهب الى وظيفتك في الصباح وتلعب مع أطفالك و تقضي الوقت العائلي مع زوجتك وتستعد لنهايتك التي تشبه النهايات العادية

ليس كل شيء في الدنيا مرسوم كما يهوى و يريد الانسان و في الأغلب يكون علينا مجاراة القدر والذي رسم لنا ، و في الحقيقة لا أعلم ان كان القدر قابل للتغيير أو يستطيع الانسان أن يغير من قدره والنتائج المترتبة على تغيير مسارك في الحياة ، هناك امور كثيرة تزيد من ارتباطك بقدرك ومع استمرارية الوقت تكون أكثر تشبثا بقدرك ومدركا أنك لابد أن تحسب خسائرك في كل جولة من جولات الحياة و السؤال المهم الذي يدور حوله الموضوع ماذا لو كانت خسائرك كبيرة جدا و لتتجنبها كل ما عليك فعله هو أن تتماشى مع قدرك و مع حياتك التي لم تكون تريد أن تصبح كما هي عليه الآن ولو رجع بك الوقت لغيرت أشياء كثيرة ولكن للأسف لم يعد بمقدورك الآن لأنك لم تعد وحدك وأصبح معك شريك وأبناء وعائلة وعمل لا تحبه ملتزم به وامور اخرى انضمت الى حياتك 

معرفتك أنه بمقدورك أن تغير القدر و تغير من حياتك و تختار أن تصرع نبأ الصمت وتحوله الى لغة الكلام و المشاعر و تخرج من دوامة النهاية الى بدايات لا تعلم نهايتها والى أرض يكون قلبك هو الحاكم فيها والناهي و المسيطر ، أن تبيع كل شيء من أجل الحب هذه المعرفة قد تجلب لك السعادة الحقيقية وقد تجلب لك الوبال و التعاسة الابدية لأنك لا تضمن النتائج 

أتمنى أن لايقع الانسان فريسة لنبأ الصمت و يتجنب الامور التي من الممكن أن تحدث ضررا في حياتك ، ولكن قد لا يكون بمقدورك أن تتجنب الانسانة التي طالما رسمتها بخيالك و التي ما أن تشاهدها حتى تعلم أن هذه هي المنشودة في قلبك وأن حياتك أصبحت تتمحور بها ، وأن سهام عينيها و ضحكتها و شعرها أصبحوا الحكام الجدد في مملكة لا تملكها و في أرض لا تعرفها وفي حياة لا تعلم نهايتها ، الحب جميل جدا عندما تدرك أبعاده و تعرفه حق المعرفة وعندما يأتيك في الوقت المناسب ، وما أصعب الحب عندما يكون خارج حدود الزمان و المكان و الأصعب حينما يأتيك في الوقت الخاطيء تماما 

هناك فرق كبير بين ما نريده و بين ما نخاف من أن نريده ، فالاشياء التي نريدها هي الاشياء التي لها احتمالية الحدوث و الاشياء التي نخاف من أن نريدها هي تلك الاشياء البعيدة المنال وفي الغالب تكون استحالة الحدوث ، الله خلق الانسان في كبد وهذه حقيقة فليس كل شيء في الحياة يجب أن يكون جميلا ، فالحوادث و المصائب تحدث و المشاكل لابد أن تحدث وكلما عرفت هذه الحقيقة كلما أصبحت أكثر سعاده كلما آمنت أن الله هو مقدر الامور و فاعلها كلما أصبحت أكثر يقينا ، عدم قدرتنا على تغيير الواقع ليس ضعفا بقدر ماهو استسلاما لمشيئة الخالق ، و لا أتكلم هنا عن الامور البسيطة التي من الممكن أن تغيرها ولكنني أتكلم عن الامور التي تؤدي الى تغيير مجرى حياتك بالكامل ، اذا كانت حياتك سبق وأن رسمت ووضعت أوتادك في الأرض و تعديت عمر الثلاثين كل ما عليك فعله هو أن تساير هذه الحياة وتؤمن بربك الواحد الخالق ، وتدعوا الله أن لا يصيبك سهم من العشق والحب يدمر حياتك و يجعلك تحت وطأة نبأ الصمت