الحياة الأبدية

الحياة الابدية غاية يحلم بها الكثيرين وأغلب من لديهم الثروة و المال و السلطة يحلمون أن يخلدون في الأرض حتى لو على حساب حياة الاشخاص الاخرين ، ومع استحالة حدوث هذا الشيء مهما تطور العلم كون عضلات و خلايا الانسان تذبل مع الزمن ومع تقدم العمر أصبح من النادر التفكير في هذا الأمر ، ومن جانب آخر هناك أمل و هناك طريقة تستطيع أن تخاد بها في الارض على الأقل ليس جسديا و روحيا بل فكريا و ابداعيامن خلال أعمالك و نجاحاتك 

الحياة الابدية ليست حكرا على أصحاب النفوذ و السلطة بل ان مع الايام ومع تقدم العمر قد لا تذكرهم الناس و تذكر من قدم للبشرية ومن اخترع أو ابتكر أو ساهم في صنع حياة جميلة على كوكب الأرض 

تختلف الاديان والمفاهيم ولكنها لنقل انها تتفق على توحيد خالق واحد بغض النضر عن اختلافاتها الجوهرية في طريقة عبادة الخالق وكيفية و هيئة الخالق  ولكنها في الأكيد تتفق على جعل حياة الانسان أفضل و أجمل وبالتالي هذا سينعكس على دور الانسان في الحياة في أن يترك العالم جميلا كما كان على الأقل أو يساهم في جعله أكثر جمالا 

أن نترك العالم جميلا كما كان أو أجمل 

المفروض أن تكون هذه غاية الانسان في الأرض أو على الأقل يفسر وجوده المادي على هذا الكوكب وتسلطه عليه في رغبته بأن يجعل العالم مكانا أجمل للعيش لغيره من الاجيال المتعاقبه ، هذا هو الهدف الذي يجب أن يحققه الانسان قبل أن يفنى و يذهب الى التراب 

نبحث عن الحياة الابدية كيف ؟ و نحن دائما نبحث عن الخلافات و نعمل على تقييم الديانات الاخرى و ننظر الى أنفسنا على أننا الافضل دون اعتبار للقيم و المفاهيم الواقعيه التي على الأرض التي من الضروري أن تجعل العالم جميل ومكان هادىء و مستقر ، نتجادل لماذا لنجعل من أنفسنا الافضل و نظن أنه من خلال دفاعنا عن معتقداتنا نصبح أفضل وننى أننا في الطريق ومن خلال دفاعنا عن معتقداتنا نعمل على تهميش الآخر وتصغيره و النيل منه بل وأكثر من ذلك قد نصل الى قتل الآخر 

الديانات جميعها أتت بهدف واحد ولا أتكلم عن مصدرها فهناك ديانات وهمية أو غير صحيحة ولكنها تتفق بأن تتقبل الآخر و تعمل على تطور الخلق و تحافظ على الأخلاق وليس المقياس هنا هو مقياس دنيوي بقدر ماهو مقياس أخلاقي لدني ، ونحن نتبع ديانه معينه لأننا نظن أن مصدر الاخلاق يجب أن يكون نابعا من الأصل ، الخالق ، الذي خلق الكون و الحياة و الكواكب و المدارات و بالتالي يجب أن يكون الخالق أكثر تعقيدا من الشيء الذي خلقه و بالتالي هو يفهم عن مكنون وأصل الانسان و الغاية من وجوده 

وفي رأيي أن مشكلتنا في فهم الواقع و الايمان بنظريات و تعليمات لا نطبقها على أرض الواقع هو من جلب الى حياتنا التعاسة على الأرض ، لذلك بعض المجتمعات نجحت في أن تخلق لها صورة حضارية مشرفة في حين الآخرين أخذوا تعاليم دينهم وقاموا بتطبيقها تطبيقا حرفيا على أرض الواقع ومنهم من لم يقم بتطبيقها بتاتا و اكتفى بمجرد الايمان بها وكلا الحالتين تعتبر مدمرة للحياة البشرية و تجعل من المجتمع مكانا يشبه الى حد ما المنفى ولكن السؤال لماذا ؟

الايمان بشيء و عدم تطبيقه يعتبر مغالطة ومفارقه تساهم في جعل الانسان لا يعرف ما الغرض من وجوده في هذه الحياة بمعنى أنه يكتفي بامور يعرفها عن الخالق و الدنيا و الاخلاق الحميدة و طريقة الحفاظ على الاصل البشري وفقط هو يكتفي بذلك و يضع لنفسه قيودا و محرمات وهذا النوع تجده من أكثر أنواع البشر دفاعا عن معتقداته رغم أنه لا يطبقها و لكن يؤمن بها و يتشبث بها الى حد الموت وتجد هذا النوع البشري أكثر عداءا للأديان الاخرى و هو لا يعمل و يكتفي بأن يكون عاله على المجتمع أو على الدين الذي يؤمن به 

النوع الثاني هو من يؤمن و يطبق الدين حرفي ويبعد عامل الزمن من المعادلة ، وهنا يكمن الخطأ الكبير فيما اذا أبعدنا عامل الزمن من المعادلة ، لأنه وقتها سيختفي شيء يسمى المسبب ، لأنه عامل الزمن مهم جدا في تحديد المؤثر و المسبب ، المعروف بالعلاقة السببيه أنها تحتاج عامل الزمن حتى تستطيع أن تميز بين المسبب و الأثر، الأثر ما ينتج عن السبب أو تكون هناك مدة زمنية على الأقل بينهما ،هذا بالطبع يتلاشى مع من يطبق الدين بمعايير حرفية دون الأخد بعين الاعتبار العوامل الاخرى و عامل الزمن ، لأننا الحياة متغيره و القوانين يجب أن تتغير ، فلا يوجد هناك شيء على الاطلاق يعطيك حقيقة 100 في 100 ، و لايوجد هناك قانون حرفي يصلح لجميع الاوقات ، يجب أن يتطور القانون و يتكيف حسب معتقدات العصر و حسب تطو الانسان 

لذلك أتمنى أن نترك هذه الدنيا وهي جميلة أو أجمل دون النظر الى معتقداتنا ولكن ننظر الى أعمالنا